الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المنصف بن مراد يتحدث عن الانتخابات البلدية وعقلية الغنيمة، ويحذر من ان تصبح تونس ناديا خاصا لهؤلاء

نشر في  05 أفريل 2017  (11:00)

كثر الحديث هذه الأيّام عن امكانية تنظيم الانتخابات البلدية قبل موفّى 2017 علما انّ هذه الانتخابات أهمّ من نظيرتيها التشريعيّة والرئاسيّة بالنسبة للمواطنين نظرا الى أنّ  لها انعكاسات مباشرة على حياتهم اليوميّة مثل الإنارة العمومية والنظافة والبيئة والرّياضة والثقافة والتهيئة العمرانية.. لكن يبدو ـ وحسب المعطيات التي بحوزتنا ـ انّ حزبي النداء والنهضة أعدا قانونا للانتخابات البلدية يشبه كثيرا قانون التشريعية ممّا يسمح بفوزهما في أغلب البلديات بما انهما الحزبان الأكثر تنظيما وامكانات مالية.. ولو وقع ذلك لأصيبت هذه الانتخابات بنكسة كما وقع في الإعلام والعدل وتحييد أجهزة الدولة إذ أصبحت تونس غنيمة بين أيدي «كبار» الأحزاب التي تقاسمت الوزارات والسفارات والشركات الوطنية ومناصب الولاة والمعتمدين!

في الماضي، كان النظام يستحوذ على كلّ البلديات بعد أن يتلاعب بالنّتائج ويزورها وكان الشعب علي علم بذلك لكن ـ وللأمانة ـ كانت المجالس البلدية متركّبة من أعضاء هم ـ عامّة ـ على نصيب من الكفاءةوالوجاهة فضلا عن حبّ المدينة. لكن بعد تغيير النظام شاهدنا النهضة وحزبي المرزوقي وبن جعفر ثم النداء تساند نيابات خصوصية تفتقر للشعبية وتجهل تصريف شؤون البلديات فانتشرت الأوساخ ومعها ثقافة الكسل والحقوق عند بعض عمال الحضائر، كما أهملت النّيابات الخصوصيّة الرياضة والثقافة نسبيا واستقالت من بعض مهمّاتها الحيوية.. وبما انّ تونس اصبحت ناديا خاصّا يتحكّم فيه حزبان فانّ القوانين الانتخابيّة وضعت على المقاس لفائدتهما! وبذلك ستسلب المجالس البلدية من أيدي سكّان المدن لتوظف لفائدة الأحزاب، ممّا سيحطّم أحلام من أرادوا بناء دولة عصرية مزدهرة تقطع تماما مع الفساد والمحسوبيّة والتضييق على الحرّيات وتهديدات الظلاميين.. وإجمالا يمكن القول انّ الحكومات التي تعاقبت على السلطة بعد تغيير النظام أخفقت على كلّ المستويات وإن توفّرت نسبة من الحرية في قطاع الاعلام ومجال حرية التعبير.
وما المطلوب اليوم؟

اليوم نطالب بقانون للانتخابات البلدية يكون في خدمة المواطنين، لا في خدمة الأحزاب،  وأما إذا أردنا انتخابات حرة وشفافة ونزيهة وعادلة،  فمن المفروض ان نمنح الأغلبية في المجالس البلدية للقائمة الفائزة حتى تكون مجالس يتوفّر لها الاستقرار وقادرة على العمل في كنف الرّاحة، علما أنّه في الانتخابات التشريعية يُمنع ايّ حزب من الفوز بأكثر من 41 ٪ من المقاعد، وهكذا كانت النهضة على يقين من انّه لا يمكن لأيّ حزب أن يتخلّى عنها وألا يشركها في السلطة وإن كانت تونس تحتاج الى حزب ديمقراطي قوي يحسن تسيير البلاد دون إشراك أحزاب أخرى..
ثم ما هي الاجراءات التي يمكن اتخاذها لمساندة القاڈئمات المستقلّة في الانتخابات البلدية؟ هل تمّ اقرار نظام انتخابي لفائدة «كبار» الأحزاب وخاصّة لفائدة حزبين؟ انّ الحلّ الأمثل يكمن في دعم القائمات المستقلة في الانتخابات البلدية وفرض الحياد المطلق على الولاة والمعتمدين والعمد علما انّ هذه «الماكينة» كانت تعمل بنجاعة قصوى لفائدة الحزب الحاكم على امتداد أكثر من ستون سنة!

في الختام راج خبر حول تقديم اطروحة تؤكّد سطحية  الأرض لا كرويّتها وحول تموقعها من الشّمس.. ولئن تمّ الحسم علميا منذ قرون في هذا الموضوع.. فإنّ بعض «الفقهاء» نصبوا أنفسهم علماء في الفلك فادعوا انّ شكل الأرض منبسط وانّ كوكبنا هو «وسط الكون» وانّ الشمس هي التي تدور حول الأرض.  هذا الخطاب العقائدي الجاهل يردّد في بعض مساجد الخليج من قبل بعض «المتفقهجين» الذين يصدق فيهم المثل العامّي المعروف:«قالو تعرفشي العلم، قالّو نزيد فيه»..
أنا واثق انّ مدرسة المهندسين بصفاقس لن تقبل موضوع أطروحة شكل الأرض لأنّ أساتذتها ـ ومهما كان انتماؤهم السياسي ـ يرفضون مثل هذا الهذيان...